محمد جمال الدين القاسمي

371

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

كتاب اللّه هو حبل اللّه ، من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالة . . . الحديث ، والوجهان متقاربان ، فإن عهده أي شرعه ودينه وكتابه حرز للمتمسك به من الضلالة ، كالحبل الذي يتمسك به خشية السقوط ، وقوله وَلا تَفَرَّقُوا أي لا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم ، كما اختلف اليهود والنصارى ، أو كما كنتم متفرقين في الجاهلية ، متدابرين ، يعادي بعضكم بعضا ، ويحاربه . أو ولا تحدثوا ما يكون عنه التفرق ، ويزول معه الاجتماع والألفة التي أنتم عليها مما يأباه جامعكم والمؤلف بينكم ، وهو اتباع الحق والتمسك بالإسلام - أفاده الزمخشريّ - وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً قال الزمخشريّ : كانوا في الجاهلية بينهم الإحن والعداوات والحروب المتواصلة ، فألف اللّه بين قلوبهم بالإسلام ، وقذف فيها المحبة ، فتحابوا وتوافقوا وصاروا إخوانا متراحمين متناصحين مجتمعين على أمر واحد ، قد نظم بينهم وأزال الاختلاف ، وهو الأخوة في اللّه وَكُنْتُمْ عَلى شَفا أي طرف حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ بما كنتم فيه من الجاهلية فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها أي بالإسلام . قال ابن كثير : وهذا السياق في شأن الأوس والخزرج ، فإنه كان بينهم حروب كثيرة في الجاهلية وعداوة شديدة وضغائن وإحن طال بسببها قتالهم ، والوقائع بينهم . فلما جاء اللّه بالإسلام ، فدخل فيه من دخل منهم ، صاروا إخوانا متحابين بجلال اللّه ، متواصلين في ذات اللّه ، متعاونين على البر والتقوى . قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ [ الأنفال : 62 - 63 ] الآية - وكانوا على شفا حفرة من النار ، بسبب كفرهم ، فأنقذهم اللّه منها ، إذ هداهم للإيمان . وقد امتن عليهم بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يوم قسم غنائم حنين ، فعتب من عتب منهم ، بما فضل عليهم في القسمة ، بما أراه اللّه ، فخطبهم

--> الهدى والنور . فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به » فحث على كتاب الله ورغّب فيه . ثم قال « وأهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي » . فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته . ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده . قال : ومن هم ؟ قال : هم : آل عليّ ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس . قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم . وفي الحديث رقم 37 قال : « ألا وإني تارك فيكم ثقلين : أحدهما كتاب الله ، هو حبل الله ، من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلال » . وفيه : فقلنا له : من هم أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا . وأيم الله ، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها . أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده .